
لم يكن ممكنًا لله القدوس أن يطيق الشر الذي كثر علي الأرض لهذا حزن أنه صنع الإنسان في الأرض وحينما يقول الكتاب: “حزن” أو “تأسف قلبه” إنما هو تنازل منه ليحدثنا بلغتنا لندرك مدى ما بلغناه من عدم إمكانية الشركة مع الله مصدر حياتنا
لا بتغير قلب الله من نحونا وإنما بتغيرنا نحن واعتزالنا إياه بقبولنا الفساد الذي هو غريب عن الله وفي في وسط الظلام الدامس لا يتجاهل الله إشراقة جميلة مهما بدت صغيرة وباهتة، وفي كل جيل يفرح الله بقديسيه ولو كانوا بقية قليلة وسط فساد عام يملأ الأرض لقد وجد نوح نعمة في عيني الرب فكشف الله لعبده البار نوح ما كان مزمعًا أن يفعله بأن وقت الدينونه أتى ونهاية كل البشر لابد منها
وإن كان الأشرار قد فعلوا هكذا بأنفسهم مقدمين هلاكًا حتى للأرض، فالله لا يترك أولاده يهلكون معهم، لذا قدم لنوح أمرًا بعمل فلك لخلاصه وكل من يؤمن ويرجع عن عمل الشر وفي وسط فساد الأرض أعلن الرب خلاصه للبشرية خلال أحداث الطوفان وتجديد الأرض، الأمر الذي حمل رمزًا لعمل السيد المسيح الخلاص وفي عهد نوح تحقق عدل الله ورحمة عدل الله في القضاء في الطوفان ورحمة في وجود الفلك(تكوين الإصحاح 6، 7)
وإن كانت البشرية -في ذلك الحين- قد جلبت لنفسها وللعالم الدمار، لكن يبقى الله شاهدًا لنوح ببره ومن أجله يهتم به وببيته فيدبر له الخلاص خلال الفلك بدقة فائقة ودخل نوح وهو ابن ستمائة عام الفلك مع امرأته وبنيه ونساء بنيه وكل الحيوانات والطيور ووصف الكتاب المقدس الطوفان وصفًا دقيقًا للغاية إذ غرق العالم القديم بمياه الطوفان قام العالم الجديد ممثلًا في أشخاص نوح وعائلته لقد اهتم الله بنفسه بخلاصهم وتجديد الأرض وخرج نوح وبنوه إلى الأرض المتجددة بمياه الطوفان
وباركهم الله وقطع عهد معهم كان عهداً بين الله ونوح (بصورة خاصة) والبشرية (بصورة عامة) بعد الطوفان وعد الله البشر أنه لن يدمر الحياة على الأرض بالطوفان مرة ثانية وعمل نوح فلاحًا يغرس كرمًا وفي يوم عمل نوح الخطيه وشرب خمر وسكر وتعرئ وهذه هي نتيجة الخمر تفقد الإنسان احترامه ووقاره. تعرى نوح البار بسبب الخمر.
والكتاب المقدس لنزاهته يذكر أخطاء الصديقين تعرى نوح ورآه ابنه حام ومعه كنعان ابن حام فأخبر حام أخويه سام ويافث اللذين أخذا الرداء وغطياء نوح وفي قصة نوح هذه صورة رمزية للسيد المسيح الذي شرب كأس الألم، ومن أجلنا تعرى على الصليب، فسخر به الأشرار بينما آمن به كثير من الناس. ( تكوين الإصحاح 8، 9)




