
“ينفرد الإنسان بين جميع الخلائق في أنه يحمل صورة الله. “”وقال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا”” (تكوين 1: 26) لا يظهر أن هناك فرقاً واضحاً بين “”صورة”” و “”مثال””، فالإنسان مخلوق على شبه الله. فكيف صنع الإنسان على شبه أو مثال الله؟ هذا بالتأكيد لا يعني أنها مشابهة جسدية لأن الله روح بلا شكل جسدي فالمشابهة أذن في طبيعته الروحية.
فالإنسان متميز عن باقي المخلوقات انه كائن ذو عقل ووعي ذاتي وإرادة حرة وهو قادر على التمييز بين الخير والشر وهو يعكس طبيعة الله عن طريق محبتنا وصبرنا وصفحنا ولطفنا وامانتنا فالإنسان على صورة الله بصفاته الأدبيه. فخلق الله آدم وخلق حواء لتكون له السند والعون ويعيشا مع بعض في جنة عدن وبارك الله ادم وحواء واعطاهم سلطان على جميع المخلوقات وهكذا عاش الاثنيين ولهم هيبة وسلطه على الأرض ومخلوقاتها ( تكوين 26:1 ) وادم هو من سمى كل الحيوانات وكل ذوات الانفس باسمائمها (تكوين 19:2)
ولم يترك الله ادم وحواء وحيدا بل يقول الكتاب المقدس أن الله كان يزورهما فقد كان ادم وحواء على علاقه حميمة مع خالقهما وهيأ الله للإنسان كل إمكانيات الحياة كمتسلط علي الأرض بكل إمكانياتها ووهبه أعظم عطية: الحرية الإنسانية، علامة تقدير من الله نحو أكمل خليقة علي الأرض (الإنسان)
لكن سرعان ما سقط آدم وحواء بإرادتهما تحت غواية إبليس الذي لم يقدم إلاَّ وعد أنهما يكونان كالله متجاهلًا حب الله لهما مع أن الله أظهر إرادته الحسنة نحوهما وبهذا يدخل الإنسان في معرفة جديدة، هي خبرة الشر التي امتزج بحياته وأفسد طبيعته (تكوين 3 من 1 إلى 7)وإن كان الإنسان قد قابل حب الله بالعصيان
فالله يقابل حتى هذا العصيان بالحب فلم ينتظر الله آدم وحواء ليأتيا إليه ليقدما اعتذارهم ، إنما تقدم إليهما لكي يجتذبهما بالحب لكنهما اختبأ وهذا الإختبأ أو الهروب هو ثمر طبيعي للعصيان وكسر الوصيه والانفصال عن الله فالضمير المذنب يكون مثقلًا حتى أنه يعاقب نفسه بنفسه دون قاضٍ لكن محبة الله قدمة لنا أول وعد بالخلاص وأول بشاره بقدوم المسيح فوضع الله عداوة بين إبليس والمرأة حتى يأتي السيد المسيح من نسل المرأة – دون زرع بشر – يسحق رأس الحيّة التي سحقت عقب البشرية. (تكوين 3: من 8 إلى 15)”




