
اجتمعت البشرية بعد الطوفان ضد الله فتعاملة معه كخصم وليس كصديق محب، أما الله ففي حبه لم يعطها ظهره بل فتش بينها حتى وجد إنسانًا واحد “إبرام” (إبراهيم) الذي دُعي للخروج من أرضه وشعبه وبيت أبيه لينطلق بالبشرية في علاقتها مع الله ببداية جديدة وبعد خروج إبرام من أرضه دعى الله إبرام الذي ليس له ولد وهو في سن 75
ووعده وقال له “فَأَجْعَلَكَ أُمَّةً عَظِيمَةً وَأُبَارِكَكَ وَأُعَظِّمَ اسْمَكَ، وَتَكُونَ بَرَكَةً. وَأُبَارِكُ مُبَارِكِيكَ، وَلاَعِنَكَ أَلْعَنُهُ. وَتَتَبَارَكُ فِيكَ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضُ”
لكن أعظم بركة نالها إبراهيم وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض: هذا هو وعد الخلاص وبأن المسيح يأتي من نسله لذلك قال وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض ولم يقل بك وعندما وصل إبرام إلى أرض كنعان ظهر له الرب وقاله له لنسلك اعطي هذا الأرض وهذه أول مرة يذكر فيها أن الله ظهر لبشر وهي أحد ظهورات المسيح قبل التجسد. وفي هذا المكان أقام أبرام مذبحًا للرب فتقدس الموضع
ونزل أبرام إلئ مصر بسبب المجاعه وأخطأ إبرام بنزوله إلى مصر دون الرجوع إلى الله أو انتظار إعلاناته له، وسحبه الخطأ إلى أخطاء متوالية وخاف من المصريين أن يقتلوه من أجل الحصول على زوجته بعد موته فكذب وقال أن ساراي هي أخته والعجيب أن ما كان إبرام عاجرًا عن إعلانه بأن ساراي زوجته أعلنه الله لفرعون ليردها إليه دون أن يمسها، بل ونال غني وكرامة.
فالله في محبته لا يحاسب الإنسان حسب ضعفاته (تكوين 12)ودخل إبرام (ابراهيم) في صداقة مع الله نفسه الذي أكد له الوعد بأن نسله الخارج من صلبه يكون وارثًا للأرض التي أخرجه إليها، وإذ مرت سنوات دون حدوث تغير أرادة ساراى أنها تتمتع ببنين لها من خلال هاجر جاريتها، فقدمتها لرجلها، وقبل إبرام الأمر حاسبًا أن الله يحقق وعوده خلال نسله من هاجر… لكن ساراى سلكت بتفكير بشري بحت خارج دائرة الإيمان فنالت مرارة وخسارة وزواج أبرام من هاجر كان هذا نوع من التسرع، وكان حيلة بشرية، لماذا؟ لأن الله كان قد وعد إبراهيم بأن يجعله أمة عظيمة (تكوين2:12) ووعده أن يكون نسله كتراب الأرض لايستطيع احد عده (تكوين16:13) وكنجوم السماء (تكوين5:15)
وحملت هاجر واحتقرت ساراي وبعدها هذا اتهمت ساراي إبراهيم بالظلم ودفع إبراهيم هاجر لساراي واذلتها ساراي وهربت منها ونزلت إلي برية فاران حيث لاقاها ملاك الرب عند عين ماء وطلب ملاك الرب من هاجر أن ترجع إلى مولاتها ساراى ولدت هاجر ابنها ودعته “إسمعيل” كقول ملاك الرب، ويعني “الله سمع” ودعاه إبرام بذات الاسم (تكوين 16)وعندما كان عمر إبرام (إبراهيم)تسعه وتسعون عام نرى الله يدخل في عهد مع إبرام ، يعطي علامة الختان كعلامة ثابتة في جسم كل ذكر.
وعلامة الختان هي علامة بالدم فهو ظل لميثاق أعظم يقدمه المسيح في جسده للمصالحة علي مستوي أبدي. فالدم هو شكل العهد الجديد. فغير الله اسم إبرام لإبراهيم التي تعني أبًا لجمهور وكانت ساراي زوجة إبراهيم في التسعين من عمرها فإن ساراى أيضًا تمتعت بالبركة فتغيير أسمها إلى سارة الذي يعني الاميره ووعدها الله انها ستلد وينحدر من نسلها ملوك وامم ولأول مرة يعلن الله صراحة أن الوارث لإبراهيم يكون من سارة زوجته لم يحتمل إبراهيم هذا الوعد وضحك ولا يعني عدم إيمانه، وإنما يعلن شدة دهشته لعمل الله معه، الذي يقيم نسلًا لشيخ وأكّد له أنَّ عهده سيُقيمه مع اسحق وسيكون عهدًا أبديًا مع نسله من بعده لأن الذي يرث هو ابن الموعد الذي أعطاه الله حياة من موت وكان مجيئه بمعجزه الذي يشير للمعجزه الأكبر مولد السيد المسيح من القديسة مريم العذراء فتتبارك به كل الأمم! إنه عمل إلهي فائق، وسرّ لا يمكن إدراكه! هذا هو الثمر الذي تمتع به إبراهيم أب الآباء وسارة خلال إيمانهما العامل بالمحبة. وإسحق تعني ضحك فكلا إبراهيم وسارة ضحكا حينما سمعا.، أمّا إسماعيل فقد وعد الله أنْ يُباركه من جهة العدد وسيكون أمّة عظيمة في العدد لأنَّه ابن إبراهيم. (تكوين 17)
فإن كان إسحاق من زرع إبراهيم ومن صلبه، لكنه في الحقيقة هو عطية الله له ولسارة، هو ثمرة افتقاد الرب لسارة ووعوده لها ولرجلها ولهذا هو ابن الموعد تحقق الوعد وولدت ساره إسحاق وختن في اليوم الثامن وعند فطامه أقام إبراهيم وليمه وكان إسماعيل يسخر ويتهكم من إسحاق الأمر الذي أثار نفس سارة فطالبت إبراهيم بطرده مع أمه تألم إبراهيم وهو يطرد ابنه إسماعيل لكن هذا كان نتيجة ثمار الحلول البشرية التي كانت ضد خطة الله لكن الله في محبته لن ينسي إسماعيل وحدث بعد هذا أن الله امتحن إبراهيم وطلب منه أن يقدم ابنه إسحاق ذبيحة وسمع إبراهيم الأمر الإلهي وأعد كل شي وربط إسحاق بيدي أبيه ووضع على المذبح فوق الحطب، ومدّ إبراهيم يده وأخذ السكين ليذبحه وفي اللحظة الحاسمة وسط الهدوء الشديد
إذ بملاك الرب ينادى إبراهيم لا تمد يدك إلى الغلام ولا تفعل به شيئًا ورأى إبراهيم كبشًا موثقًا بقرنيه في الغابة، واصعده محرقة عوضًا عن ابنه و يستخدم الله إيمان إبراهيم كمثال لكل من جاءوا بعده على أنه الطريق الوحيد للخلاص بالسيد المسيح الذي علق على خشبة الصليب وسُمر بذراعيه المفتوحين لأجل خلاص العالم وبقدر ما قست التجربة جدًا تمجد إبراهيم وإسحاق ابنه، فصار يمثلان صورة حيَّة لعمل الله الخلاصي خلال ذبيحة الصليب وإعلان قيامة المسيح.(تكوين 21 و 22)




